الشيخ رسول جعفريان
37
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
فرأى الناس أنّه أبو بكر أو عمر ، فأخذ بيد عليّ فقال : هذا » « 1 » . وجاء في رواية أخرى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال بعد أن ذكر كتاب اللّه ووجوب التمسّك به : « وأهل بيتي ، أذكركم اللّه في أهل بيتي » كرّرها ثلاث مرّات « 2 » . ورغم هذه الوصايا ، وتأكيد القرآن على تطهير أهل البيت ، وفرض سهم ذوي القربى ، والصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي فسّرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه بأنّها الصلاة على محمد وآله ، واعتباره أجره من الناس المودّة في القربى فانّ التعامل الفظّ لساسة المجتمع في صدر الاسلام ادّى إلى اعتزال الناس لأهل البيت حتى قال أمير المؤمنين عن ذلك : « إنّ الناس نسونا لفرط ما فعلوه بنا » « 3 » . ولقد اخذ « أبو ذرّ » صديق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحميم ، الذي اطلق نداء التوحيد عند الكعبة في أوج ظلم أبي سفيان ، بمقابض الكعبة - وفقا لما رواه أهل السنة في جوامعهم الحديثية - وصاح : « أيّها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن من لم يعرفني فأنا أبو ذرّ الغفاريّ . لا أحدّثكم الّا ما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول ، سمعته وهو يقول : « أيّها الناس إنّي قد تركت فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وأحدهما أفضل من الآخر ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، وإنمّا مثلهما
--> ( 1 ) ابن أبي شيبة ج 14 ص 508 ، ابن عساكر ، تاريخ دمشق ج 2 ، الحديث 875 نقلا عن حاشية ابن أبي شيبة ، المعرفة والتاريخ ج 1 ص 282 ، 283 . ( 2 ) المعرفة والتاريخ ج 1 ص 536 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 9 ، ص 28 ، 29 وج 20 ، ص 299 .